الشيخ محمد اليعقوبي
333
فقه الخلاف
بينما نفى ابن إدريس في السرائر والسيد صاحب المدارك ( قدس الله روحيهما ) المشروعية أصلًا ، فالأقوال ثلاثة ، والمشهور الاستحباب . قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) في المقنعة : ( ( لا زكاة عند آل الرسول ( عليهم السلام ) في صامت أموال الأطفال والمجانين من الدراهم والدنانير ، إلا أن يتجر الولي بها أو القيم عليها بها ، فإن اتجر بها وحرّكها وجب عليه إخراج الزكاة ) ) . وعلق عليه الشيخ الطوسي ( قدس سره ) وهو تلميذه بأنه يريد من الوجوب ( ( الندب والاستحباب دون الفرض والإيجاب لأنه لا فرق بين أن يُتّجر به أو لا يُتّجر به في أنه لا تجب فيه الزكاة وجوب الفرض الذي يُستحق بتركه العقاب ، ألا ترى أنه لو كان هذا المال للبالغ واتَّجر به لما وجبت عليه فيه الزكاة وجوب الفرض على ما سنبيّنه فيما بعد إن شاء الله تعالى ) ) « 1 » . وأضاف صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( بل يشهد له تصريحه في باب زكاة أمتعة التجارة بأنها سنة مؤكدة فيها على المأثور عن الصادقين ( عليهما السلام ) واحتمال الفرق بين التجارة بمال الطفل وغيره كما ترى ) ) « 2 » . ويظهر من كلام المشهور الذي سننقله إن شاء الله أنهم يعترفون بظهور الروايات في الوجوب ، وحينئذٍ نتساءل لماذا لم يقل بالوجوب أحد عدا أولئك المتقدمين . والجواب أن ذلك يرجع : تارة ، إلى وجود المانع عندهم فصرفوا ظاهرها عن الوجوب إلى الاستحباب واعتبروا المانع قرينة على صرف النص عن ظاهره في الوجوب إلى الاستحباب ، وقد وردت الإشارة في كلام الشيخ ( قدس سره ) المتقدم إلى اثنين منها .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 3 ، باب 8 : زكاة أموال الأطفال والمجانين . ( 2 ) جواهر الكلام : 15 / 16 .